محمد الريشهري

251

موسوعة معارف الكتاب والسنة

الحَقِّ ، ولا أظهَرَ مِنَ الباطِلِ ، ولا أكثَرَ مِنَ الكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعالى ورَسولِهِ صلى الله عليه وآله . ولَيسَ عِندَ أهلِ ذلِكَ الزَّمانِ سِلعَةٌ أبوَرَ مِنَ الكِتابِ إذا تُلِيَ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، ولا سِلعَةٌ أنفَقَ بَيعاً ولا أغلى ثَمَناً مِنَ الكِتابِ إذا حُرِّفَ عَن مَواضِعِهِ . ولَيسَ فِي العِبادِ ولا فِي البِلادِ شَيءٌ هُوَ أنكَرَ مِنَ المَعروفِ ، ولا أعرَفَ مِنَ المُنكَرِ ولَيسَ فيها فاحِشَةٌ أنكَرَ ولا عُقوبَةٌ أنكى مِنَ الهُدى عِندَ الضَّلالِ في ذلِكَ الزَّمانِ . فَقَد نَبَذَ الكِتابَ حَمَلَتُهُ ، وتَناساهُ حَفَظَتُهُ . . . . فَالكِتابُ وأهلُ الكِتابِ في ذلِكَ الزَّمانِ طَريدانِ مَنفِيّانِ ، وصاحِبانِ مُصطَحِبانِ في طَريقٍ واحِدٍ لا يُؤويهِما مُؤوٍ . . . فَالكِتابُ وأهلُ الكِتابِ في ذلِكَ الزَّمانِ فِي النّاسِ ولَيسوا فيهِم ، ومَعَهُم ولَيسوا مَعَهُم ، وذلِكَ لِأَنَّ الضَّلالَةَ لا تُوافِقُ الهُدى وإنِ اجتَمَعا . وقَدِ اجتَمَعَ القَومُ عَلَى الفُرقَةِ ، وَافتَرَقوا عَنِ الجَماعَةِ . . . كَأَنَّهُم أئِمَّةُ الكِتابِ ولَيسَ الكِتابُ إمامَهُم . لَم يَبقَ عِندَهُم مِنَ الحَقِّ إلَّااسمُهُ ، ولَم يَعرِفوا مِنَ الكِتابِ إلّاخَطَّهُ وزَبرَهُ « 1 » . . . ومِن قَبلُ ما مَثَّلوا بِالصّالِحينَ كُلَّ مُثلَةٍ وسَمَّوا صِدقَهُم عَلَى اللَّهِ فِريَةً « 2 » ، وجَعَلوا فِي الحَسَنَةِ العُقوبَةَ السَّيِّئَةَ . « 3 »

--> ( 1 ) . الزَّبْرُ : الكتابَةُ ( الصحاح : ج 2 ص 667 « زبر » ) . ( 2 ) . الفريَةُ : الكِذْبَةُ ( النهاية : ج 3 ص 443 « فرا » ) . ( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 387 ح 586 عن محمّد بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن أبيه ، نهج البلاغة : الخطبة 147 نحوه ، بحار الأنوار : ج 77 ص 66 ح 34 .